أحمد بن محمد المقري التلمساني
163
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وبي رشا أهيف * قد لج في بعدي بدر فلا يخسف * منه سنى الخدّ بلحظه المرهف * يسطو على الأسد كسطوة الحجاج في الناس والسفاح * فما ترى من ناج ، من لحظه السفاح علل بالمسك * قلب رشا أحور منعم المسك * ذي مبسم أعطر ريّاه كالمسك * وريقه كوثر غصن على رجراج ، طاعت له الأرواح * فحبذا الآراج ، إن هبت الأرواح مهلا أبا القاسم * على أبي حيان ما إن له عاصم * من لحظك الفتان وهجرك الدائم * قد طال بالهيمان فدمعه أمواج ، وسره قد باح * لكنه ما عاج ، ولا أطاع اللاح « 1 » يا رب ذي بهتان * يعذل في الراح وفي هوى غزلان * دافعت بالراح وقلت لا سلوان * عن ذاك يا لاح سبع الوجوه والتاج ، هي منية الأفراح * فاختر لي يا زجّاج ، قمصال وزوج أقداح « 2 » وأنشدني من لفظه لنفسه القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو والخليل وسيبويه ، ثم خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة وغيره من أشياخه ، وأولها : [ بحر الطويل ] هو العلم لا كالعلم شيء تراوده * لقد فاز باغيه وأنجح قاصده وهي قصيدة جيدة تزيد على مائة بيت . وحكي لي أن الشيخ أثير الدين رحمه اللّه تعالى ضعف فتوجه إليه جماعة يعودونه ، وفيهم شمس الدين بن دانيال ، فأنشدهم الشيخ رحمه اللّه تعالى القصيدة المذكورة ، فلما فرغت قال ابن دانيال : يا جماعة أخبركم أن الشيخ قد عوفي ، وما بقي عليه بأس ، لأنه لم يبق عنده فضلة ، قوموا باسم اللّه .
--> ( 1 ) اللّاح : اللاحي ، اللائم . ( 2 ) البيت فيه اللغة الدارجة العامية ، لذلك الوقت . وقمصال غير عربية ولعله أراد بها خابية الخمر .